السيد محمد سعيد الحكيم

62

مرشد المغترب

أنست رزيتكم رزايانا التي * سلفت وهونت الرزايا الآتية وخصوصا إذا نظرتم إلى عاقبة تلك المصائب والمحن التي كتبها اللّه تعالى عليهم حين استسلموا لها وصبروا عليها ، ورأيتم كيف صارت العاقبة لهم ، فنصرهم اللّه تعالى على عدوهم ، بأن أبقى ذكرهم ، وأحيى أمرهم ، ورفع شأنهم ، وأعلا نورهم ، حتى طبق الأرض وملأ الخافقين . وباء الظالمون بالفشل الذريع والعاقبة الوخيمة والخيبة والخسران واللعنة الدائمة في الأرض والسماء . وتذكرتم قول عقيلة بني هاشم زينب الكبرى ( صلوات اللّه تعالى عليها ) للإمام زين العابدين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) وهي في قمة المأساة - حين مروا بهم على شهداء كربلاء وهم موزعون على وجه الأرض - : « ولقد أخذ اللّه ميثاق أناس من هذه الأمة ، لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض ، وهم معروفون في أهل السماوات ، أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة ، فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرجة . وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء عليه السّلام لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه ، على كرور الليالي والأيام . وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه ، فلا يزداد أثره إلا ظهورا وأمره إلا علوا » « 1 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج : 28 ص : 57 .